البغدادي

112

خزانة الأدب

فقال له النابغة : أنت شاعر ولكنك أقللت جفانك وأسيافك وفخرت بمن ولدت ولم تفخر بمن ولدك . وحدثني علي بن يحيى قال : حدثنا أحمد بن سعيد قال : حدثنا الزبير بن بكار قال : حدثني لنا الجفنات الغر فقال له : ما صنعت شيئاً قللت أمركم فقلت : جفنات وأسياف . وأخبرني الصولي قال : حدثني محمد بن سعيد ومحمد بن العباس الرياشي عن الرياشي عن الأصمعي عن أبي عمرو بن العلاء قال : كان النابغة الذبياني تضرب له قبةٌ بسوق عكاظ من أدم فتأتيه الشعراء فتعرض عليه أشعارها فأتاه الأعشى فكان أول من أنشده ثم أنشده حسان بن ثابت قصيدته التي منها : لنا الجفنات الغر وذكر البيتين فقال له النابغة : أنت شاعرٌ ولكنك أقللت جفانك وأسيافك وفخرت بمن ولدت ولم تفتخر بمن ولدك . قال الصولي : فانظر إلى هذا النقد الجليل الذي يدل عليه نقاء كلام النابغة وديباجة شعره : قال له : أقللت أسيافك لأنه قال : وأسيافنا وأسياف جمع لأدنى العدد والكثير سيوف . والجفنات لأدنى العدد والكثير جفان وقال : فخرت بمن ولدت لأنه قال : ولدنا بني العنقاء وابني محرق . فترك الفخر بآبائه وفخر بمن ولد نساؤه . قال : ويروى أن النابغة قال له : أقللت أسيافك ولمعت جفانك . يريد قوله : لنا الجفنات الغر والغرة : لمعة بياضٍ في الجفنة . فكأن النابغة عاب هذه